أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 16 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 17 ) ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 18 )
شرح
ودام خيره * ( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * والخلق يطلق على الصنع ، فالنجار خالق الباب ، والبناء خالق القصر والله سبحانه أحسن الخالقين ، إذ لا يمكن لأحد من هذا النحو من الخلقة .
[ 16 ] * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ ) * أيها البشر من * ( بَعْدَ ذلِكَ ) * الخلق التام * ( لَمَيِّتُونَ ) * تخرج أرواحكم ، لتبقى أجساد بلا أرواح حينما تنتهي آجالكم في الدنيا .
[ 17 ] * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ ) * أيها البشر * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ) * أي تقومون من قبوركم للحساب والجزاء .
[ 18 ] وبعد بيان المبدأ للإنسان ومعاده ، يأتي السياق ليبين مننه سبحانه عليه في هذه الحياة * ( ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ ) * أيها البشر * ( سَبْعَ طَرائِقَ ) * المراد بها السماوات السبع - ظاهرا - وقد تقدم إن علماء الفلك المسلمين يقولون : إن المراد بالسماوات ، مدارات الأفلاك ، مؤيدين نظريتهم بالرواية الواردة عن الإمام الرضا عليه السّلام ، وبعض الشواهد الأخرى ، وكونها فوقنا ، باعتبار ما نحس ، وإن كانت الأرض في الحقيقة ، نجمة كسائر النجوم ، وطرائق جمع طريقة ، وإنما سمى السماء بها لتطارقها ، أي كون بعضها فوق بعض * ( وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ) * ولعل الإتيان بهذه الجملة هنا ، لما يتبادر إلى الذهن البدائي ، من أن المربي الخالق لهذا الكون العظيم لا مجال له - عند ذلك - لمراقبة الناس وأعمالهم ، فهو يغفل عنهم كما يغفل الملك الكبير ملكه عن خصوصيات الناس وأعمالهم ، لكنه سبحانه ليس كذلك ، فيتساوى عنده كل معلوم صغيرا