قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه
شرح
شدة غضبهم * ( قُلْ ) * يا رسول الله ، لهؤلاء الكفار ، الذين يكرهون سماع الآيات بهذا النحو من الكراهة الشديدة * ( أَفَأُنَبِّئُكُمْ ) * أي هل تريدون أن أخبركم * ( بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ ) * بما يسيئكم أكثر من القرآن ، والآيات التي تسمعونها ؟ إنما هو * ( النَّارُ ) * التي تذوقونها جزاء أعمالكم ، فإن كراهتكم لها أكثر * ( وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا ) * فإنها يلاقونها ويلقون فيها * ( وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * أي المرجع والمأوى الذي تصيرون إليه و « المصير » فاعل ، والمخصوص محذوف .
[ 74 ] ثم ضرب سبحانه مثلا لبطلان ألوهية الأصنام التي يعبدها الكفار * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * والمراد بهم الكفار * ( ضُرِبَ مَثَلٌ ) * والضارب للمثل هو الله سبحانه ، لكن حيث كان المقصود الفعل دون الفاعل ، أتى الفعل مجهولا ، كما قرر في البلاغة وقد سبق أن « الضرب » إنما هو باعتبار أن المثل يصطدم بأدمغة الناس فيحدث فيها نقشا وانفعالا * ( فَاسْتَمِعُوا لَه ) * وهذا لتأكيد الإلفات نحو المثل ليتركز في الذهن أكثر * ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي إن الأصنام التي تدعونها آلهة من دون الله ، والإتيان « بالذين » الذي هو للعاقل ، باعتبار توهم عبادها عقلها * ( لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ) * على صغر الذباب ، وقلة فائدته ، والمراد لا يتمكنون من خلقه * ( ولَوِ اجْتَمَعُوا ) * هذه الأصنام المعبودة كلها * ( لَه ) * أي لخلق ذلك