ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 67 ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 68 )
شرح
والروح * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * فهو سبحانه المميت ، أما من ظن أنه المميت بقتله إنسانا أو غيره ، فقد أخطأ ، فإنه إنما يوجد السبب الذي جعله الله وصلة لذلك المسبب ، فهو كمن يزعم أنه يحيي بإيجاده الماء العفن المولد للبعوض * ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * بعد الموت للحشر والنشور * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ) * كثير الكفر ، حيث أنه يكفر بالإله ، ويكفر بالبعث ، ويكفر بالأدلة مع وضوحها وجلائها .
[ 68 ] وإذ قد وضح الدليل ، وتمت الحجة ، فلا داعي للرسول لأن يشغل نفسه بمنازعة الكفار المنكرين للمبدأ والمعاد * ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ) * مصدر ميمي أي منهجا * ( هُمْ ناسِكُوه ) * أي ينتهجونه ويتبعونه في حياتهم * ( فَلا يُنازِعُنَّكَ ) * يا رسول الله ، أي لا وجه لنزاع الكفار معك * ( فِي الأَمْرِ ) * أي أمر الشريعة وأنها لم صارت هكذا ؟ وهذا وإن كان في الصورة نهيا للكفار عن المنازعة ، لكنه في الحقيقة إرشاد للرسول ، بأن لا يشغل نفسه بكلامهم وخصامهم فإن المعاند لا يفيد معه الخصام والجدال * ( وادْعُ ) * يا رسول الله * ( إِلى رَبِّكَ ) * غير مبال بهم ، ولا ملتفت إليهم * ( إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ) * قد شبه الهدى بالطريق المستقيم الذي يوصل الإنسان إلى مقصده ، والرسول على ذلك الطريق ، فليس عليه أن يعارض وينازع أصحاب الطرق المنحرفة ، وإنما عليه الدعوة ، حتى إذا رآه الناس ، ورأوا طريقه اتبعوه تلقائيا .