تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ( 74 ) ما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 75 )
شرح
الذباب * ( وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً ) * بأن يأكل الذباب بعض الأطعمة * ( لا يَسْتَنْقِذُوه ) * أي لا تقدر هذه الأصنام على إنقاذ الشيء المسلوب * ( مِنْه ) * أي من الذباب ، فإن هذا مثل لعدم قدرة الآلهة المعبودة ، إذ المثل هو بيان مصداق لكلي ، فإذا قال الفاعل مرفوع ، ثم طلب منه المثل ، قال : كزيد ، في « قام زيد » وهنا كذلك ، فإن القاعدة هي أن هذه الآلهة ، لا تقدر على شيء ومثله : أنها لا تقدر على خلق ذباب ، ولا على إنقاذ شيء سلبه الذباب ، قال ابن عباس : كان المشركون يطلون أصنامهم بالزعفران ، فيجف فيأتي الذباب فيختلسه ، وهناك رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفصيل القصة ، وإذا كانت الأصنام بهذه المكانة ، من الضعف ، وعدم القدرة فكيف تتخذونها آلهة ؟ * ( ضَعُفَ الطَّالِبُ ) * وهو المشرك الذي يعبد الصنم ، ويطلبه * ( والْمَطْلُوبُ ) * الذي هو الصنم ، وهنا أقوال أخرى . [ 75 ] * ( ما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ) * أي ما عظمه سبحانه هؤلاء المشركون حق عظمته ، حيث جعلوا الأصنام المنحوتة التي لا تقدر ، ولا تشعر شركاء له * ( إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ ) * ليقوى على كل شيء ، فكيف يجعل الصنم الضعيف شريكا له ؟ * ( عَزِيزٌ ) * غالب على ما يريد ، فكيف يجعل الصنم المغلوب الذي لا يملك من أمره شيئا شريكا له ؟ [ 76 ] وإذ تبين ، أن الأصنام ليسوا شركاء لله ، لأنها بهذا العجز والضعف ، فليعلم الذين يعبدون الملائكة والأنبياء ، إنما يعبدون هؤلاء عبادا لله
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 627 | السيد محمد الحسيني الشيرازي