تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 6 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
شرح
اعترفوا به ، إذ من لا يؤمن أنه تعالى قادر على الإعادة ، أو يعترف بالقدرة ، ولكنه لا يذعن بالإعادة ، فهو كافر باللَّه ، بما له من الصفات ، أو كافر بأقواله وأخباره ، * ( وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ) * في الآخرة جزاء لإنكارهم في الدنيا ، أو المراد أغلال التقاليد والخرافة في أعناقهم - هنا - فلا يتبعون الحق ، كالمغلول الذي ليس له حرية التصرف ، حتى يتصرف كما يشاء ، أو المراد أغلال المعاصي والسيئات ، يعني أنهم لا يتمكنون من الفرار عن معاصيهم بإنكارهم البعث ، كما قال سبحانه : ( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ) « 1 » * ( وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ) * الملازمون لها الخالدون فيها * ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * ليس لهم عنها تحول وانتقال . [ 7 ] إن هؤلاء المنكرين للبعث ، يطلبون من النبي أن يعجّل لهم بالعذاب - استهزاء - ويقولون « متى هو ؟ » فقد سفهت عقولهم ، فعوض أن يطلبوا الهداية والخير والسعادة ، يطلبون سرعة العذاب ، كأنهم لم يعتبروا بما أصاب الأمم الخالية ، حيث خالفوا الرسل ، وكذبوا بالمعاد ، * ( ويَسْتَعْجِلُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( بِالسَّيِّئَةِ ) * أي بالعذاب ، أي يطلبون منك أن تعجل عليهم بالعذاب ، بأن تدعوا اللَّه ليعذبهم * ( قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) * قبل الرحمة والسعادة والهداية ، والمراد أنهم يطلبون ذاك ، دون هذا ، لا أنهم يطلبون العذاب ، ثم يطلبون السعادة - وهذا تعبير مجازي -
هامش
( 1 ) الإسراء : 14 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 61 | السيد محمد الحسيني الشيرازي