وأَنْهاراً ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 4 ) وفِي الأَرْضِ
شرح
الخشبية عن التفتت والتفرق * ( و ) * شق فيها * ( أَنْهاراً ) * لتجري فيها المياه ، ولولاها لضاعت المياه ، ولم يمكن الاستفادة الصحيحة منها * ( ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها ) * أي في الأرض * ( زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) * ذكر وأنثى ، فإن « زوج » يطلق على كل فرد من فردي « الزوجين » ولذا جيء له التأكيد ب « اثنين » حتى لا يتوهم أنه تثنية « زوج » الذي يراد به « اثنان » وقد ثبت في العلم ، أن كل صنف من أصناف النباتات يشتمل على ذكر وأنثى - وهذه إحدى معاجز القرآن الكثيرة - ، وفي الأرض * ( يُغْشِي ) * أي يستر * ( اللَّيْلَ النَّهارَ ) * بقدرته ، والليل والنهار مفعولان ل « يغشي » ، وفاعله الضمير العائد إليه تعالى ، أي يأتي سبحانه بالليل ليستر النهار ، فكأنه ساتر له عن الأبصار ، وهذا من باب التشبيه ، وإلا فالنهار يذهب إذا جاء الليل ، وإنما لم يعكس ، كأن يقول « يذهب الليل بالنهار » لأن الليل فيه الراحة والهدوء ، ولأنه الأصل ، إذ الظلمة سابقة على الضياء - فقد قالوا أن بينهما تقابل العدم والملكة - * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الذي تقدم من السماء والأرض ، والشمس والقمر ، والجبال والأنهار ، والزوج والزوج من النبات ، والليل والنهار - من الأمور البديعة المتقابلة - * ( لآياتٍ ) * دلالات واضحات ، وحجج ظاهرة على وجود اللَّه سبحانه وعلمه وقدرته ، وسائر صفاته * ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * في هذه الموجودات ، فيدركون ، أن لها صانعا قديرا عليما .
[ 5 ] ثم ننظر إلى تفاصيل أدق من تلك الخطوط العريضة في الأرض ، لنرى آثار القدرة في الجزئيات ، كما رأيناها في الكليات * ( وفِي الأَرْضِ