وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه بِمِقْدارٍ ( 9 ) عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 10 )
شرح
أشهر - كعشرة أشهر أو أكثر - أو تزيد في الخلقة ، كأن تصنعه ذا رأسين أو ستة أصابع أو نحوها ، والحاصل أن الله يعلم المحل ، ويعلم وقت الولادة ، زيادة أو نقيصة من المدة المقررة للولادة ، ويعلم أن الولد ناقص أو زائد ، روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى » الذكر والأنثى « وما تَغِيضُ الأَرْحامُ » ما كان دون التسعة ، وهو غيض « وما تَزْدادُ » ما رأت الدم في حال حملها ازداد به على التسعة أشهر « 1 »
* ( وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه ) * تعالى * ( بِمِقْدارٍ ) * فليس زيادة المدة والخلقة ، أو نقصانهما ، كالزيادة والنقصان من مصنوعات الناس ، حيث يخرج الأمر من أيديهم ، بل إنه سبحانه ، يفعل كل ذلك بتقدير وحكمة ، فالزيادة والنقصان بقدر وتقدير .
[ 10 ] إنه سبحانه * ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * أي ما غاب عن الحواس ظاهرها وباطنها ، سواء كان موجودا ، أو معدوما ، فإنه يعلم أن المعدوم لو كان كيف كان * ( والشَّهادَةِ ) * أي تدركه الحواس ، من شهد بمعنى حضر ، كأنه يحضر عند الحواس * ( الْكَبِيرُ ) * الشأن الذي كل شيء لديه حقير وضيع * ( الْمُتَعالِ ) * اسم فاعل من « تعالى يتعالى » بمعنى المتعالي على كل شيء بعظمته ، فهو أقدر من كل قادر ، وأعلم من كل عالم ، وأعظم من كل عظيم ، كما أشير إلى ذلك كله في هذه الآيات - والفرق بين الكبير والمتعال ، أن الأول صفة ذات ، والثاني صفة فعل ، فإن الممكن أن يكون الكبير غير متعال ، أو أن المتعال غير كبير .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 23 .