تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 8 ) اللَّه يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ
شرح
يريدوا الإيمان والإذعان بالخوارق ، فقد زوّد النبي بالقرآن الذي هو من أكبر المعجزات ، وإن يريدوا الجدل ، فلا يؤمنون ، وإن يروا كل آية * ( إِنَّما أَنْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( مُنْذِرٌ ) * مرسل للإنذار كغيرك من الأنبياء المرسلين ، وما عليك إلا الإتيان ، بما يصح به أنك رسول مخوّف منذر ، والآيات كلها متساوية في حصول الغرض ، فطلبهم لآية جديدة ليس إلا تعنتا وجدلا * ( ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * فلست بدعا جديدا ، حتى تأتي بالاقتراحات ، وإنما كان لكلامه هاد ، يهيديهم إلى الحق ، وإلى صراط مستقيم ، أما إنزال الآيات ، فهو مرتبط بخالق الكون ، إن شاء أنزل ، وإن شاء لم ينزل ، وإنما اللازم أن يفعل بقدر إتمام الحجة ، وقد فعل ، وما ورد من أن المراد ، أن عليا عليه السّلام ، هو الهادي ، فإنه من باب المصداق في هذه الآية - كما لا يخفى - . [ 9 ] ثم يأتي السياق ليبين جملة أخرى من الآيات الدالة على وجود اللَّه وعلمه وقدرته ، وتدل بالملازمة إلى إمكان البعث والنشور * ( اللَّه يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ) * ذكر أو أنثى تام أو ناقص حسن أو قبيح ، سعيد أو شقي في الإنسان ، وفي غير الإنسان ، ولو لم يعلمه لم يتمكن أن يخلقه ويصوره ، ويتقن صنعه * ( و ) * يعلم * ( ما تَغِيضُ الأَرْحامُ ) * يقال غاض الماء - أو غيره من المائعات - يغيض بمعنى قلّ في الأرض ، أي يعلم ما تنقصه الأرحام من المدة ، أو الحمل بأن تخرج الأرحام الولد دون تسعة أشهر ، أو دون كمال جسمه ، بأن كان ناقصا ، فالمفعول لتغيض محذوف « أي تغيضه الأرحام » ونسبة الغيض إلى الرحم مجاز ، * ( وما تَزْدادُ ) * الأرحام له من المدة والخلقة ، بأن تخرج الولد بعد تسعة