تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
حُنَفاءَ لِلَّه غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُه الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِه الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 32 )
شرح
أقسام الافك ، فقد كان المشركون ينتهكون حرمة البيت ، ويحترمون الأصنام ، ويحرمون ما أحل الله من الأنعام ، وينسبون كل ذلك إلى الله سبحانه ، فجاء السياق ليشجب جميع هذه الأعمال ، وحيث أن مركزها كانت مكة ، حشر الجميع في سياق الحج . [ 32 ] في حال كونهم * ( حُنَفاءَ ) * جمع حنيف ، وهو المائل عن الشرك ، أي ميلوا عن الشرك نحو الطريق المستقيم ، وهو طريق الله تعالى ، * ( لِلَّه ) * تعالى * ( غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ) * لا تشركوا بالله غيره * ( ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ) * ويعبد الأصنام من دونه ، فهو مثل إنسان يسقط من السماء ، وقبل أن يصل إلى الأرض ، خطفته الطيور والجوارح ، ليمزقوه ، ويأكلوه لقمة سائغة لهم ، أو تأخذه الريح لتطرحه ، في مكان بعيد عن الأنظار ، حتى لا يبقى أثره ، حتى أن جسمه يضيع ، فلا قبر له ولا أثر ، وهكذا المشرك ، إنه خر من أوج الإيمان الرفيع ، فأخذه الرؤساء الكافرون ، ليجعلوا منه وسيلة لسيادتهم ودنياهم ، فيعيشون على لحمه وشخصه ، أو يبقى وحده ، بلا أن يستهويه أحد ، بل ضالا في الحياة ، لا يدري من هو ، وأين ؟ حتى يأتيه الموت ، فيضل في بحر الفناء ، لا أثر له ولا خبر * ( فَكَأَنَّما خَرَّ ) * أي سقط * ( مِنَ السَّماءِ ) * إلى نحو الأرض * ( فَتَخْطَفُه الطَّيْرُ ) * قبل أن يصل إليها * ( أَوْ تَهْوِي بِه الرِّيحُ ) * أي تميله - فلا يقع على الأرض ، ليراه الناس ويأبهوا به - * ( فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) * أي بعيد عن الأنظار .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 599 | السيد محمد الحسيني الشيرازي