تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 29 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 30 )
شرح
بيان بعض المصاديق * ( عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ ) * الأنعام ، هي الإبل والبقر والغنم ، والبهيمة هي التي لا تقدر أن تتكلم ، فإنها من الإبهام ، وذلك أنها لا تفصح عن مرادها ، كما يفصح الإنسان الناطق ، والمراد ب‍ « على » إما ذكر الله على الحيوان حين يذبح أو ينحر ، أو المراد أنهم يشكرون الله على أن رزقهم اللحوم ، وعلى أي حال ، فهو مصداق للذكر * ( فَكُلُوا ) * أيها الحجاج * ( مِنْها ) * من تلك الأنعام ، والأمر للإباحة ، أو للوجوب ، فقد ذهب بعض علمائنا إلى وجوب أكل الحاج من ذبيحته * ( وأَطْعِمُوا الْبائِسَ ) * وهو الذي ظهر عليه أثر البؤس - أي الجوع والعري - * ( الْفَقِيرَ ) * وكأنه قيد احترازي ، لأن يجتنب عن البائس الذي يظهر ذلك ، وليس بفقير واقعا . [ 30 ] * ( ثُمَّ ) * عطف لترتيب الكلام ، لا لترتيب ما يأتي على ما تقدم * ( لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) * يقال تفث ، يتفث « من باب علم يعلم » أي علاه التفث ، وهو الوسخ ، وتفثت الدماء مكانه أي لطخته ، ويقال : قضى تفثه ، أي أزال وسخه ، كأنه أتى بما عليه تجاه الوسخ - وهو الإزالة - والمراد هنا إزالة الأوساخ من حلق الشعر ، ونتف الإبط ، وتنوير العانة ، وقص الظفر ، مما حرمه الإحرام ، فإنها تحل في منى * ( ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ) * التي نذروها من الذبح والنحر لله سبحانه - علاوة على الهدي - * ( ولْيَطَّوَّفُوا ) * أصله « تطوف » من باب التفعل ، قلبت التاء طاء ، وجئ بهمزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن * ( بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * أي البيت