ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 33 ) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 34 )
شرح
[ 33 ] * ( ذلِكَ ) * الأمر كما ذكرنا من لزوم الإيمان ، وترك الشرك * ( ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ) * جمع شعيرة ، وهي الشيء الملاصق للبدن ، وسمي شعيرة ، بعلاقة الملابسة ، لأنه يصل بالشعر في البدن ، والمراد هنا الأمور المرتبطة بالله ، وهو عام يشمل كل ما ورد به دليل خاص ، كالمناسك في الحج ، أو دليل عام كالمدارس الدينية التي لم تكن في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة عليهم السّلام ، وإنما تشملها الأدلة العامة ، والإتيان بهذه الجملة هنا ، بمناسبة أن أعمال الحج من الشعائر * ( فَإِنَّها ) * أي أن تعظيم الشعائر * ( مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) * « الضمير » في « إنها » عائد إلى الشعائر ، والمراد به تعظيم الشعائر ، من باب الملابسة - مجازا - وإضافة التقوى إلى القلوب ، لأن حقيقة التقوى في القلب ، وإنما يظهر أثره على الجوارح والتعظيم حقيقة لا ينشأ إلا من تقوى القلب ، أما صورة التعظيم الذي ينشأ من التقليد ونحوه ، فإنه ليس تعظيما حقيقة ، وإنما صورة تعظيم مجردة .
[ 34 ] * ( لَكُمْ ) * أيها الناس * ( فِيها ) * أي في الشعائر * ( مَنافِعُ ) * مادية ومعنوية * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * أي مدة معينة ، قد سمي أجلها ، وذلك ، فإن مصاديق الشعائر الأنعام التي تهدى إلى البيت ، ويجوز للإنسان ركوبها ، وشرب ألبانها ، إلى وقت ذبحها * ( ثُمَّ مَحِلُّها ) * أي الموضع الذي تحل الشعائر فيها * ( إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * أي مكة ، فإن الهدايا تساق إليها ، حتى تذبح بها ، ثم إن من البلاغة في القرآن ، أن يذكر