تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
شرح
الدليل ، والحكم ، كما يذكر العام ، ليشمل الخاص ، فلا غرابة في أن يراد بالشعائر العموم ، ويراد ب‍ « * ( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ . . ) * إلى آخره - » خصوص الهدي ، كما قال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) « 1 » ف « إنا لا نضيع » عام ، ودليل ، في وقت واحد ، وهكذا من أمثاله ، وهو كثير . [ 35 ] وليس موضع عجب ، أن يكون ذبح الأنعام من الشعائر في هذه الأمة ، فقد كان ذبحها في كل الأمم من الشعائر ، والذين يثنون على ذبح الحيوان ، لم يدركوا طبيعة البشر ، التي لا تقوم ، إلا باللحوم ، ولم يدركوا أن لا فرق بين ذبح الحيوان وموته ، فإن الألم الذي يصل إليه من الموت أكثر من الألم الذي يصل إليه من الذبح ، والنقض بذبح الإنسان في غير مورده ، إذ الإنسان خلق لنفسه ، وله خلق الكون - كما يشهد بذلك نفس الكون - فهو غاية لا وسيلة ، بخلاف الحيوان الذي هو وسيلة ، ثم ماذا يقولون في ركوب الحيوان ، والحمل عليه ؟ فهل يرون ذلك خلافا ، وأنه مثل ركوب الإنسان والحمل عليه ؟ وماذا يقولون ، في استخدام الإنسان لجنسه في حوائجه الضرورية ؟ وكون الألم هنا أقل فلا يبرر ، إذ لو كان الإيلام ظلما ، لم يكن فرق في أصل القبح بين الظلم القليل والظلم الكثير ، * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ) * المنسك موضع العبادة ، من نسك بمعنى عبد ، والنسيكة الذبيحة ، لأنها تذبح قربة إلى الله تعالى ، والمراد بالمنسك إما البيت ، وإما الذبيحة ، لأنها موضع العبادة ، إذ يقرب بها إلى الله ، والأول أقرب
هامش
( 1 ) الكهف : 31 .