والْبادِ ومَنْ يُرِدْ فِيه بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْه مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 26 )
شرح
من باب علاقة الكل والجزء ، * ( والْبادِ ) * أي الذي يطرأ ويأتي إليه من الخارج وسمي المسافر به لأنه يظهر ويتبين ، بعد أن كان من الخارج ، والمعنى أنه ليس لأحد أن يمنع أحدا ، حتى أنه ليس لسكان مكة ، أن يغلقوا أبوابهم بوجه المسافرين ولم يكن لدور مكة أبواب ، حتى ابتدعها عثمان أو معاوية ، كما ورد بذلك التاريخ والروايات ، ورد أن هذه الآية نزلت في قريش حين صدوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن مكة ، وقد كتب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عامله بمكة وهو قثم بن العباس ، وأمر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإن الله سبحانه يقول سواء العاكف فيه والباد
« 1 » ، والعاكف المقيم به ، والباد الذي يحج إليه من غير أهله ثم أنه قد حذف خبر إن ، لتهويل الأمر ، حتى تبقى نفس السامع قلقة ، ما مصير هؤلاء المجرمين ؟ وما يكون عقابهم وعذابهم ؟
* ( وَمَنْ يُرِدْ ) * مضارع من الرد ، وحذف ياؤه بالجزم ب « من » أي الذي يريد * ( فِيه ) * أي في البيت الحرام ، تغييرا ، أو تبديلا ، وقد حذف مفعول يرد ليذهب الذهن كل مذهب * ( بِإِلْحادٍ ) * الإلحاد العدول عن القصد ، ومنه يسمى اللحد لحدا ، لأنه مائل عن استقامة القبر ، والملحد ، ملحد لعدوله عن الإيمان * ( بِظُلْمٍ ) * أي ظلما ، وهو متعلق بقوله « بإلحاد » أي من أراد في البيت الحرام شيئا غير جائز ، بسبب أنه عدل عن القصد ظلما * ( نُذِقْه مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * مؤلم في الدنيا بإجراء الحد والتعزير عليه تشريعا ، وضربه بالبلايا والمحن تكوينا ، وفي
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 358 .