تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 12 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 13 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه
شرح
على الأرض على وجهه ، بحيث لا يرى ، ولا يتنفس براحة ، ولا يحس ، بل هو في تعب وحرمان ، شبّه بذلك الكافر ، لأنه مثل ذلك المنقلب في الحرمان * ( خَسِرَ الدُّنْيا ) * إذ فقد الإيمان الموجب للرضا والاطمئنان والهدوء * ( والآخِرَةَ ) * لأنه كفر ، والكفر موجب للعذاب والنار * ( ذلِكَ ) * الخسران للدنيا والآخرة * ( هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * الظاهر الذي لا خسران فوقه ، ولا أسوأ حالا منه . [ 13 ] والذي يعبد الله على حرف ، إذا أصابته فتنة * ( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ) * فإن الإنسان إذا قطع صلته بالله ، لا بد وأن يدعو سواه ، وسوى الله لا ينفع داعيه ، ولا يضر تارك دعوته - فإن النفع والضرر كليهما بيد الله سبحانه - * ( ذلِكَ ) * الدعاء لما لا يضر ولا ينفع * ( هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ) * فهو خارج عن الجادة ، خروجا كثيرا ، بحيث لا أحد أبعد منه ، إذ ترك الله سبحانه ، واتخذ غيره - وقد مر معنى كون الضلال بعيدا - . [ 14 ] * ( يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه ) * إن ما يتخذ الإنسان من دون الله سبحانه سندا ، سواء كان صنما أو إنسانا أو شيطانا ، من حيث ذاته لا يضر ولا ينفع ، ومن حيث ما يترتب عليه من الثمار ، ضره أقرب من نفعه ، فالضر هو انحراف منهاج الحياة المترتب عليه ، والعقاب الأخروي ، والنفع هو البقاء في حلقة آبائه وأقربائه ، الذين هم على شاكلته ، وما يعود لكهنة الأصنام من النذورات والقرابين ، وما أشبه