ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 9 ) ثانِيَ عِطْفِه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 10 )
شرح
الناس يستغربون من المعاد ، أكثر مما يستغربون من المبدأ ، ولذا يتخذون الآلهة والأصنام ، فكأن المبدأ أمر مفروغ منه ، وإنما كلامهم حول تعيينه وتشخيصه ، أما المعاد فأصله محل ريبهم وإنكارهم .
[ 9 ] * ( و ) * بعد هذه الدلائل الظاهرة على وجود الله سبحانه هناك * ( مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ) * فينكر وجوده وقدرته * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * وقطع ، وإنما هو شاك في نفسه * ( ولا هُدىً ) * يهديه إلى ذلك ، ولو لم يكن علما * ( ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * ينير القلب والروح ، فلا علم له ، ولا دليل عقلي يؤيده ، ولا دليل سمعي يستند إليه .
[ 10 ] وحاله في الكبر عن قبوله الحق شبيه بالمتكبر الظاهر عليه الكبر في جسمه وأطواره * ( ثانِيَ عِطْفِه ) * العطف جانب الإنسان الذي يعطفه ويلويه عند الإعراض عن الشيء ، من تحت إبطه إلى حقوه ، والإنسان غير المعرض ، عطفه مستقيم ، فإذا أعرض لواه ، وبذلك يكون قد ثناه إذ بقي الجانب التحتي قرب الحقو في مكانه ومال الجانب الفوقي تحت الإبط نحو اتجاه الخلف ، وهذا كناية عن المتكبر المعرض ، والجملة حال * ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * فهو لا يحمل تبعة ضلال نفسه ، وإنما يضل غيره أيضا ، * ( لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ) * هوان وذل وفضيحة ، فإن الكفار دائما في هوان ، حتى إذا ساروا ظاهرا ، كما نرى من حال الغرب والشرق - اليوم - * ( ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ) * أي النار التي تحرقهم ، ومعنى الإذاقة ، إحاطته بالنار ، حتى