مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَه اللَّه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُه ما يَغِيظُ ( 16 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْناه آياتٍ بَيِّناتٍ وأَنَّ
شرح
أمره شيء ، ولا راد لقضائه * ( مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَه اللَّه فِي الدُّنْيا ) * بالغلبة على الكفار ، وحل مشاكله ، ونجاته من الفتن التي وقع فيها * ( والآخِرَةِ ) * فهو ضعيف الإيمان بالآخرة ، يقول إن لم ينصرني الله في الدنيا ، وهي أهون ، فكيف ينصرني في الآخرة ؟ * ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ) * أي فليوجد سببا موصلا إلى السماء * ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ ) * الطرق حتى يصل إلى السماء بذلك السبب ، وهذا عبارة عما هو شائع في الألسن - لدى بيان ، أن الأمر لا يتغير عما هو عليه - من قولهم : لو ذهبت إلى السماء لم ينفعك ، يريدون أن توسط السماء غير منتج لتغيير ما جرى قدر الله عليه * ( فَلْيَنْظُرْ ) * بعد ذلك ، والاستمداد بالسماء * ( هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُه ) * أي تدبيره في الذهاب إلى السماء * ( ما يَغِيظُ ) * ما أوجب غيظه من المشكلة والفتنة التي وقع فيها ؟ والاستفهام للنفي أي لا يذهب حتى هذه الحيلة التي هي أبعد الحيل عن متناول البشر ، للخروج عما قدره الله سبحانه ، إذن فما ذا ينفع في الخلاص من المشاكل ؟ إنه نصر الله سبحانه ، إن عون الله ونصره هو الذي يحل المشكلة ، أما من يئس من عونه ، فلا شيء ينفعه إطلاقا ، حتى الذهاب إلى السماء .
[ 17 ] * ( وكَذلِكَ ) * الذي تقدم من بيان حالات الناس في الهدى والظلال والتوسط ، وعواقب كل طائفة * ( أَنْزَلْناه ) * أي أنزلنا هذا القرآن * ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) * واضحات ، لا لبس فيها ولا غموض ، لنرشد الناس ، إلى ما هم فيه من الهدى والضلال ، ونعرفهم مقاديرهم وعواقبهم * ( و ) * بيّنا * ( إِنَّ