ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 11 ) ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه
شرح
يذوق عطفه المثنى جزاء عمله .
[ 11 ] ويقال له حين العذاب * ( ذلِكَ ) * العذاب ، وجئ بالإشارة البعيد ، لتوهم الترفع عن قرب العذاب للقائل * ( بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) * من الكفر والعصيان ، ونسب التقديم إلى اليد ، لأنها الغالبة في إعطاء الأشياء * ( وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ ) * « ظلام » صيغة نسبة ، لا مبالغة ، كما قال ابن مالك :
ومع فاعل وفعال فعل * في نسب أغنى عن اليا فقبل
وقد تقدم تفصيله * ( لِلْعَبِيدِ ) * في تعذيبه ، وإنما هم استحقوا ذلك بسوء صنيعهم .
[ 12 ] لقد رأينا بعض الناس ينكرون الله سبحانه ، فلا يؤمنون به ، وهناك نموذج آخر من الناس ، فلقد آمنوا ، ولكن إيمانا ، لا عن عمق واستقرار * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ ) * الحرف الطرف ، والجانب ، أي على جانب واحد من جوانب الحياة ، فهو يعبد حالة الرخاء ، أو حالة الأمن أو حالة الغنى ، وهكذا ، * ( فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه ) * أي بذلك الخير ، وركن إليه ، وعبد الله الذي أعطاه ذلك الخير ، * ( وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ ) * اختبار وابتلاء ، بفقر ، أو مرض ، أو خوف ، أو ما أشبه * ( انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه ) * بأن كفر بالله ، كالذي يقع