تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 14 ) إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ إِنَّ اللَّه يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 15 )
شرح
هذه المنافع ، ولكن الضر المترتب أقرب من النفع العائد - وهذا عبارة أخرى عن الضر الكثير ، والنفع القليل ، ولعل التعبير بأقرب ، لأجل أن الضر يتوجه إلى الإنسان بمجرد عبادة الصنم ، بخلاف النفع الذي هو متوقف على الإتيان بالنذر ، أو نحو ذلك * ( لَبِئْسَ الْمَوْلى ) * أي أن الصنم بئس السيد للعابد له ، إذ هو سيد يوجب ضره * ( ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) * أي الصاحب المعاشر المخالط ، فهو لا يصلح خليطا وعشيرا ، فكيف يصلح أن يكون سيدا ؟ [ 15 ] مر بنا نموذجان من البشر ، فلنمر بالقسم الثالث ، وهو المؤمن ، ونرى عاقبته * ( إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله ورسوله ، واليوم الآخر ، وسائر الأمور الاعتقادية * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * أي الأعمال الصالحة * ( جَنَّاتٍ ) * أي بساتين * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * من تحت قصورها وأشجارها وشوارعها ، حتى يكون الإنسان مطلا على النهر حين التنقّل * ( إِنَّ اللَّه يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) * فليس مثل الأصنام التي لا تتمكن من نفع عبادها . [ 16 ] أما المؤمن اليائس من نصرة الله ، إذا وقع في الفتنة والبلاء ، ولا يرى للآخرة أثرا ، كما هو كثير في ضعاف الإيمان - فليفعل ما يشاء ، وليذهب إلى السماء إن تمكن ، فإن الله سبحانه ، يأبى ، إلا أن يجري الأمور بأسبابها ، وأن يمتحن الناس ، حتى يرى مقاديرهم ، ولا يغير
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 587 | السيد محمد الحسيني الشيرازي