تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ومِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
شرح
* ( وَمِنْكُمْ ) * أي بعضكم * ( مَنْ يُتَوَفَّى ) * بصيغة المجهول ، والمتوفى - باسم الفاعل - هو الله سبحانه ، أي يكون موته قبل الكبر * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ ) * أي يرجع * ( إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) * أي أسوء العمر ، وإنما قال « يرد » لأن حالة الشيخوخة كحالة الطفولة ، فهو رد إلى تلك ، وإنما كان حال الشيخوخة أسوأ العمر مع أنه كحالة الطفولة ، لأن حالة الطفولة أفضل منها حيث أن الطفل في حالة النمو والاكتمال ، بخلاف حالة الشيخوخة ، فإن الإنسان معها في التردي والهبوط ، وإنما يرد الإنسان إلى أرذل العمر * ( لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ) * أي لكي يخرج عن ذلك العلم الذي أتاه ، فإن الإنسان ينسى معلوماته ويرتد جاهلا - أو شبه جاهل - واللام إما للعاقبة ، نحو ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) « 1 » وإما فيه تلميح إلى أنه يسلب ما كان يتطاول به ويجادل في الله بسببه ، أو لام الغاية ، أي يرد إلى هذا الحال ، فتضعف روحه كما ضعف جسمه ، أي نرده إلى هذه الحالة ، لكي لا يعلم ، ويصير كيوم طفولته . * ( وَ ) * كما جرت القدرة في خلق الإنسان بتلك الكيفية المتدرجة ، كذلك * ( تَرَى ) * أيها الرائي * ( الأَرْضَ هامِدَةً ) * أي ساكنة يابسة ، لا حركة فيها ، ولا نبات ، * ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا ) * أي على الأرض * ( الْماءَ ) * من
هامش
( 1 ) القصص : 9 .