ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ونُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
شرح
الإنسان والحيوان - الذي يأكله الإنسان - فيصير دما ثم منيا ، ثم إنسانا ، أو المراد ب « خلقناكم » خلقنا جدكم « آدم » عليه السّلام ، ومن قدر على صنع الإنسان من تراب يقدر على إعادته من تراب * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * فإن الإنسان بعد أن يصبح منيا يكون نطفة ، وهي المني المستقر في الرحم * ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) * وهي القطعة من الدم المتجمد ، فإن النطفة تنقلب علقة بعد مدة من بقائها في الرحم * ( ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ) * وهي شبه قطعة ممضوغة من اللحم ، فإن معنى المضغة مقدار ما يمضغ بالأسنان .
* ( مُخَلَّقَةٍ ) * تلك المضغة * ( وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * أي تام الخلقة وغير تام ، أو متخذة شكلا بتحولها إلى العظم واللحم والصورة ، أو تلفظها الرحم قبل ذلك فلا تتخذ خلقه الإنسان ، وبناء على هذا المعنى يكون معنى « خلقناكم » إن أصل الإنسان هكذا ، حتى يلائم « غير مخلقة » وإنما طورنا الإنسان في هذه المراحل * ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) * قدرتنا ، وندلكم على وجودنا وسائر صفاتنا ، فمن يا ترى يقدر على مرحلة واحدة من هذه المراحل ؟ * ( ونُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ ) * من ولد وبنت ، تام وغير تام ، واحد ومتعدد ، حسن أو قبيح ، وهكذا * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * أي مدة محدودة قد سميت عندنا ، فمقدار بقاء الجنين في الرحم محدود معين عند الله سبحانه * ( ثُمَّ ) * بعد تمام الأجل المقدر * ( نُخْرِجُكُمْ ) * أيها البشر * ( طِفْلاً ) * ، وإنما جاء في اللفظ مفردا ، باعتبار كل واحد واحد * ( ثُمَّ ) * نسير بكم في مراحل الطفولة * ( لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) * أي وقت اشتداد القوى