بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي
شرح
العلو وطبقات الجو ، فهي شيء رفيع يعرفه كل أحد ، فمن رفعها وجعلها ، أليس اللَّه سبحانه ؟ * ( بِغَيْرِ عَمَدٍ ) * جمع عماد ، وهي الدعائم ، وهذا أغرب ، فقد نرى أن كل شيء رفيع لا بد له من عماد يستند إليه ، فكيف رفعت السماوات بغير عماد ، * ( تَرَوْنَها ) * ظاهرة لكم ، فإن كل ناظر يرى السماوات - بأي معنى كان - ، ثم أن هناك قولين : الأول أن « ترونها » جملة منفصلة . وعلى هذا يكون المعنى لا عمد للسماوات ، الثاني أن « ترونها » صفة ل « عمد » أي لا عمد مرئية لها ، والمفهوم منه أن لها عمد غير مرئية ، وعلى هذا فالمعنى أن للسماوات عمد ، ولا تنافي بين القولين ، فإن السماوات لا عماد لها خارجا ، ولها عماد - من قدرة اللَّه سبحانه - لا يرى ذلك العماد * ( ثُمَّ ) * بعد رفع السماوات بغير عمد * ( اسْتَوى ) * اللَّه سبحانه ، أي استولى وسيطر * ( عَلَى الْعَرْشِ ) * أي على كرسي الملك ، وذلك شيء مهول لا يرى ، كما أن السماوات شيء عظيم يرى ، يعني أنه سبحانه بعد ما خلق السماوات ، استولى على أزمة الأمور ، يقال : استوى الملك على عرش المملكة ، يراد أنه أخذ بيده أزمة الحكم وسيطر وتسلط عليه لا يزحزحه مزحزح لا أنه جلس على كرسي خارجي - فهو معنى كنائي - وعلى هذا فالإتيان ب « ثم » مع أنه سبحانه لم يزل كذلك ، من باب أنه سبحانه بعد إيجاد الكون سيطر عليه ، أما قبله ، فلا سيطرة من باب السالبة بانتفاء الموضوع - وهذا الذي ذكرناه في تفسير « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » أحد المعاني المحتملة في الآية - * ( وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ ) * ذلَّلهما لمنافع خلقه ، وجعلهما يطيعانه ، كما يريد * ( كُلٌّ ) * من الشمس والقمر * ( يَجْرِي ) * ويسير في