المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 2 ) اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
شرح
[ 2 ] * ( المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ) * من جنس « الف ، لام ، ميم ، راء » آيات القرآن الحكيم ، فإن الآيات مركبة من هذه الحروف التي يتلفظ بها كل الناس ، ولكنهم هيهات أن يتمكن أفراد البشر أن يأتوا بحيوان واحد يركبونه من الأجزاء المذكورة فيصير حيوانا ، وعلى هذا ف « المر » مبتدأ ، وتلك آيات الكتاب ، خبره ، واسم الإشارة « تلك » إشارة إلى هذه الحروف وما أشبهها ، أو أن « المر » رمز بين اللَّه وبين الرسول ، أو غير ذلك من الأقوال البالغة أربعة عشر قولا ، في فواتح السور ، وعلى هذا ف « تلك » مبتدأ ، خبره « آيات الكتاب » أي أن هذه التي بين يديك ، أيها القارئ هي آيات الكتاب ، وإنما جيء بلفظ البعيد ، إشارة إلى بعد الآيات مقاما ، وعلوها شأنا ، عن قرب الناس ، كما تقول : ذلك الفقيه يقول ، وليس بينك وبينه فاصل ، وإنما تأتي « بذلك » إشارة إلى رفعة الفقيه منزلة ، حتى كأنه بعيد عنك ، لا تناله أنت - كما ذكروا في علم البلاغة - * ( والَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * أي القرآن الذي أنزل * ( مِنْ رَبِّكَ ) * هو إليك * ( الْحَقُّ ) * « خبر » لقوله و « الذي » فإنه مطابق للواقع لا انحراف فيه ولا زيغ * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) * أي لا يصدقون ، مع أنهم يرون أن القرآن حق .
[ 3 ] ثم يبدأ سبحانه بإله الكون ، وأنه هو الذي جعل الكون بما فيها من الآيات المدهشة ، ثم يأتي دور التعجب من الذين ينكرون البعث * ( اللَّه ) * هو * ( الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ) * أي جعلها رفيعة ، وأيّا كانت السماوات ، سواء هي المدارات ، أم أجسام ضخام ، أم المراد جهة