لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 3 ) وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
شرح
دؤوب واستمرار * ( لأَجَلٍ ) * أي وقت * ( مُسَمًّى ) * سمي عنده سبحانه ، فوقت وقوفها عن الحركة ، وانتهاء أمر سيرهما ، معلوم عنده سبحانه مسمّى في لوحه المحفوظ ، وإنما أتى باللام ، ولم يقل « إلى أجل » لإفادة أن السير إنما هو لإدراك تلك الغاية ، فكأنهما يسيران ليأتيا بيوم القيامة ، حيث الشمس تكور ، والنجوم تنكدر والقمر ينخسف . . أنه سبحانه خلق هذه الأشياء وهو * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * فيها وفي غيرها على وجه الصلاح والحكمة ، فمنه الخلق ومنه الأمر ، مقابل السلاطين الذين لهم الأمر فقط - في الجملة - فهو تعالى هو الخالق المطلق ، والآمر المطلق وهو سبحانه * ( يُفَصِّلُ الآياتِ ) * بينهما تفصيلا آية فآية ، لأجل الإرشاد ، فهو الخالق الآمر المرشد ، وإنما يفصل الآيات * ( لَعَلَّكُمْ ) * أيها البشر * ( بِلِقاءِ رَبِّكُمْ ) * عند الجزاء والحساب ، والمراد لقاء موعده ، لا لقاء ذاته فإنه منزه من أن يرى * ( تُوقِنُونَ ) * فلا تنكرون البعث والنشور والكتاب والحساب .
[ 4 ] وإذ صورت الآية السابقة خلق السماوات ، فلننظر إلى خلق الأرض * ( وهُوَ ) * سبحانه * ( الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ ) * أي بسطها طولا وعرضا ، لتصلح مكانا للإنسان والحيوان ، ومحلا للنبات والأشجار ، ولفظة « مدّ » أكثر دلالة على القدرة من لفظ « خلق » لأن « مدّ » يشمل الخلق وأكثر * ( وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) * جمع راسية ، وهي الجبل ، لأنها ترسو في الأرض ، كما ترسو السفينة في الماء ، وحكمة خلق الجبال أنها تمسك الأرض عن التفتت والاضطراب ، كما أن المسامير تمسك المصنوعات