تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 14 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 15 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 16 )
شرح
كما جرت العادة بأن الإنسان إذا رأى العذاب قد جاء من ناحية يركض هاربا منه لئلا يشمله . [ 14 ] لكن هل كان فرارهم وركضهم نافعا ؟ كلا ! فقد كان لسان الحال يقول لهم - حين ذاك - * ( لا تَرْكُضُوا ) * فإن الفرار لا ينفع * ( وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ) * أي : أسباب ترفكم من زخارف الدنيا * ( ومَساكِنِكُمْ ) * ارجعوا إلى بيوتكم ، فأين تفرون وتتركون هذه الأشياء النفيسة ؟ وقد كان هذا القول لهم من باب التقريع والاستهزاء * ( لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) * فإن الإنسان المترف الذي في منزله يسأله الناس الحوائج ، فارجعوا إلى محلكم وجاهكم الذي كان يقف الناس لأجله على أبوابكم يسألون الحوائج . [ 15 ] ولم يعد عند فرارهم جواب منهم على هذا الاستهزاء ، بل * ( قالُوا : يا وَيْلَنا ) * أي يا سوء حالنا ، أو يا قوم ويلنا ، والويل كلمة يقولها من يطلب الهلاك تضجرا من الحالة التي هو فيها ، فالمعنى يا ويل احضر فهذا وقتك أو يا قوم إن ويلنا حضر * ( إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * لأنفسنا حيث لم نؤمن وكذبنا الأنبياء . [ 16 ] * ( فَما زالَتْ تِلْكَ ) * الكلمة ، أي يا ويلنا * ( دَعْواهُمْ ) * أي دعاءهم وذكرهم * ( حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً ) * أي محصودا قد شملهم العذاب الذي فروا منه ، حتى كأنهم السنبل المحصود الذي يقطع فلا حياة فيه * ( خامِدِينَ ) * ساكني الحركات ، من خمد ضد اشتعل ، فكأنهم لم يكونوا .