كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ( 6 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 7 ) وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
شرح
موسى بالعصا ، وصالح بالناقة وهكذا * ( كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ) * من الأنبياء عليهم السّلام بمثل هذه الآيات .
[ 7 ] وقد أجابهم الله سبحانه في طلبهم هذا بأنه * ( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ ) * أي أهل قرية * ( أَهْلَكْناها ) * لتكذيبها الأنبياء عليهم السّلام ، بعد ما أعطيناهم الآيات المقترحة ، كما أرادوها * ( أَفَهُمْ ) * أي فهل بعد أولئك هؤلاء المقترحون * ( يُؤْمِنُونَ ) * ؟ كلا إنهم كالأمم السابقة ، لا يؤمنون وإن أرسلنا إليهم مثل تلك الآيات ، فإن الإنسان نوع واحد ، وما كان عليه السابقون هو الذي يكون عليه اللاحقون ، فإن أرادوا الحجة فقد تمت عليهم ، وإن أرادوا العناد ، فالمعاند لا يؤمن مهما كان .
[ 8 ] أما ما ذكروا من أنك بشر وكيف يكون البشر رسولا ؟ فإن الأنبياء عليهم السّلام السابقين أيضا كانوا بشرا * ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ ) * يا رسول الله * ( إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ) * فهم بشر يمتازون عن سائر الناس بما أوحى إليهم * ( فَسْئَلُوا ) * أيها الكفار المجادلون * ( أَهْلَ الذِّكْرِ ) * أي أهل الكتاب ، ويسمون بأهل الذكر ، لأن الكتاب يسمى ذكرا ، حيث إنه يذكر الناس بما أودع في فطرتهم من المبدأ والمعاد والمعارف * ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * فإنهم يجيبون بأن الأنبياء عليهم السّلام كانوا بشرا ، وما روي من تفسير الآية بالأئمة عليهم السّلام فإنه من باب المصداق الظاهر بالنسبة إلى هذه