تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 21 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 22 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا
شرح
* ( اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * أي فيهما ، والإسناد مجازي ، نحو « يا سارق الليلة أهل الدار » * ( لا يَفْتُرُونَ ) * أي لا يأخذهم الفتور والضعف عن العبادة ، هذا حال الملائكة الذين هم أشرف من هؤلاء ، فكيف يستكبر هؤلاء ؟ [ 22 ] وحيث فرغ السياق من تقريع الكفار ، حول قولهم عن القرآن والرسول ، واستكبارهم عن عبادة الله سبحانه ، أخذ في تقريعهم حول فعلتهم الأخرى ، وهي جعل الشركاء لله سبحانه * ( أَمِ اتَّخَذُوا ) * هذا استفهام توبيخي ، أي كيف اتخذ هؤلاء الكفار * ( آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ ) * وهي : الأصنام المنحوتة منها ، فإن كل صنم من أصل أرضي ، وهل الإله يكون من جنس الأرض ؟ فهل * ( هُمْ يُنْشِرُونَ ) * ؟ أي يقدرون على نشر الأموات ، وإحيائهم ، كلا ! إذن فليسوا هم آلهة ، لأن من أول صفات الإله أن يقدر على إحياء الميت ، وهذا من التهكم ، كما تقول : إن فلانا يقتدي بالعالم العامل زيد ، تريد التهكم بالمقتدي والمقتدى فتأتي بصفة العالم العامل لزيد - وهو خالي عنهما - تهكما . [ 23 ] ثم استدل سبحانه على استحالة تعدد الآلهة * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ ) * المراد إلهان ، فأكثر * ( إِلَّا اللَّه ) * أي متصفة بكونها غير الله ، والمراد انه لو كان من هذا الجنس أحد غير الله * ( لَفَسَدَتا ) * أي فسدت السماوات والأرض وما استقامتا ، والمراد بالظرف أعم من المظروف - كما تقدم - وحيث نرى أنهما باقيتان مستقيمتان نستدل بذلك - استدلالا آنيا ، أي استدلالا من المعلول إلى العلة - على أنه ليس في الوجود أكثر من إله واحد هو الله سبحانه ، وإنما يلازم تعدد الآلهة الفساد ، ثم إن