لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيه ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 11 ) وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 12 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 13 )
شرح
والمعاصي ، وهذا بشارة للنبي والمؤمنين ، وتهديد للكفار ، ونحن إذ نقرأ هذه الآية نرى أن الله سبحانه صدق الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الوعد فقد أنجاه والمؤمنين ونصره على الكفار ، وأهلك المسرفين ، كما وعده هنا ، وقد مرّ على القصة أربعة عشر قرنا ، إذ السورة مكية - كما سبق - [ 11 ] وما لهؤلاء الكفار لا يعقلون ، ؟ إنهم إن عقلوا علموا أن هذا الكتاب الذي يحاربونه أشد محاربة كتاب فيه شرف لهم إن آمنوا به * ( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ ) * أيها العرب * ( كِتاباً فِيه ذِكْرُكُمْ ) * أي شرفكم إن تمسكتم به فإنه يخلد ذكركم ومزاياكم * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * هذا الأمر الواضح ؟ فتتبعون الكتاب وتتمسكون به .
[ 12 ] وإن أعرضتم ولم يعظكم التبشير والتخويف فانتظروا عاقبة المكذبين * ( وكَمْ قَصَمْنا ) * أي أهلكنا ، وأصل القصم كسر الظهر الذي يكون مع الصوت * ( مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ) * أي ما أكثر ما أهلكنا وعذبنا أهل القرى الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي * ( وأَنْشَأْنا ) * أوجدنا * ( بَعْدَها ) * أي بعد تلك القرية ، بمعنى بعد إهلاك أهلها * ( قَوْماً آخَرِينَ ) * فنحن لسنا بحاجة إلى أحد ، ولا يصعب علينا تبديل أناس بأناس .
[ 13 ] وحيث أردنا إهلاك القرية فجاءهم آثار العذاب أخذوا يفرقون من العذاب * ( فَلَمَّا أَحَسُّوا ) * أي أدركوا بحواسهم * ( بَأْسَنا ) * عذابنا * ( إِذا هُمْ مِنْها ) * أي من العقوبة ، أو من القرية * ( يَرْكُضُونَ ) * هاربين من العذاب ،