وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 17 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 18 ) بَلْ
شرح
[ 17 ] إن الكفار بلهوهم ولعبهم يزعمون أنهم خلقوا للهو واللعب بينما إن الكون كله خلق للجد ولغايات وحكم عالية ، فكيف يصرف هؤلاء عمرهم لهوا ، ويزعمون أن القرآن والرسالة لعب ، ما يأتيهم ذكر إلا وهم يلعبون لاهية قلوبهم ، كما قال قائلهم :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
* ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما ) * من المخلوقات والموجودات * ( لاعِبِينَ ) * في حال كوننا لاعبين في خلقتها ، بل إنما خلقت للجد وللغرض الصحيح ، بأن تكون نعمة ودلالة ومقدمة للثواب الدائم .
[ 18 ] * ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ) * بأن أردنا أن نلعب ونلهو - على فرض المحال - * ( لَاتَّخَذْناه ) * أي جعلنا اللهو * ( مِنْ لَدُنَّا ) * فإن كل لاعب يكون لعبه ملائما لذات اللاعب ، فالرجل الكبير يلعب بالكرة ، لا بالدمية ، عكس الطفل الذي يلعب بالدمية ، والملك يلهو بالصيد ، لا بأخذ الذباب ، كما يلهو به الشحاذ ، وهكذا لو أراد الله سبحانه أن يتخذ اللهو لكان لهوه من جنس الروحانيات المرتبطة بعالم الله ، لا من الماديات الخارجة عن مقامه الرفيع * ( إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) * لاتخاذ اللهو ، تأكيد لعدم أخذه اللهو ، وبعضهم جعل « إن » نافية ، أي ما كنا فاعلين .
[ 19 ] * ( بَلْ ) * إنا نبطل اللهو والباطل ، فإن الإنسان لم يخلق لأجلها ،