نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 19 ) ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ومَنْ عِنْدَه لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ولا يَسْتَحْسِرُونَ ( 20 ) يُسَبِّحُونَ
شرح
ولا خلقنا سائر المخلوقات للهو حتى نترك اللهو بحاله ف * ( نَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) * أي نرمي الحق - كالرامي الذي يرمي الهدف من بعيد ، وفيه دلالة على شدة الضرب - * ( عَلَى الْباطِلِ ) * أيّا ما كان لهوا أو غير لهو * ( فَيَدْمَغُه ) * يبطله ويفنيه ويمحقه * ( فَإِذا هُوَ ) * أي الباطل * ( زاهِقٌ ) * زائل مضمحل * ( ولَكُمُ ) * أيها الكفار * ( الْوَيْلُ ) * والعذاب * ( مِمَّا تَصِفُونَ ) * الله به من أن يتخذ اللهو والباطل ، أو مما تصفون به القرآن من أنه سحر أو شعر أو أحلام أو ما أشبه .
[ 20 ] وكيف يستكبر هؤلاء عن الخضوع لله سبحانه ، والحال أنه الملك المطلق ، وأن الذين هم أشرف منهم لا يستكبرون عن عبادته ؟ * ( ولَه ) * سبحانه * ( مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * من العقلاء ، فكيف بغيرهم ؟ أو غلب العقلاء على غيرهم ، فإن الإنسان في الأرض ، والملائكة في السماء له تعالى ، وكذلك سائر الأشياء * ( ومَنْ عِنْدَه ) * أي الملائكة والمراد ب * ( عِنْدَه ) * القرب المعنوي تشبيها له بالقرب الحسي * ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ) * أي لا يأنفون ولا يترفعون أن يعبدوه ويطيعوا أوامره * ( ولا يَسْتَحْسِرُونَ ) * الاستحسار الانقطاع من الإعياء ، يقال :
استحسر فلان عن عمله ، يعني انقطع عنه إعياء ، أي إن الملائكة لا يعيون عن العبادة بل إنهم دائمو التعبد .
[ 21 ] ولذا قال * ( يُسَبِّحُونَ ) * الله تعالى ، أي ينزهونه عما لا يليق بشأنه