اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 2 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه وهُمْ يَلْعَبُونَ ( 3 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ
شرح
[ 2 ] * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ) * الاقتراب : افتعال من القرب ، يعني قرب وقت حساب الناس ، والمراد به إما القبر ، وإما الموت فإن كليهما قريب وإن ظن الإنسان بعدهما ، ولذا
قال الرسول : بعثت أنا والساعة كهاتين - وأشار بإصبعيه -
* ( وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) * عن الساعة لا يستعدون لها ولأهوالها بالأعمال الصالحة * ( مُعْرِضُونَ ) * عن التذكر والاستعداد .
[ 3 ] * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) * أي جديد ، كالآيات التي تنزل ، والأحكام التي توحى ، لأجل تذكيرهم وإرشادهم * ( إِلَّا اسْتَمَعُوه ) * مجرد سماع بآذانهم * ( وهُمْ يَلْعَبُونَ ) * مشغولون باللعب ، لا يبالون بالذكر ، فإن الدنيا لعب ولهو .
[ 4 ] في حال كونهم * ( لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) * أي أن قلوبهم في لهو ، وهو مقابل الجد ، فآذانهم تسمع ، وقلوبهم لا تطيع * ( وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * أي إن الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان ، أخذ يناجي بعضهم بعضا في شأن القرآن والرسول يقولون * ( هَلْ هذا ) * النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * ؟ استفهام إنكاري ، أي ليس الرسول إلا أحد أفراد البشر فكيف يدعي النبوة ؟ وكيف يؤمن به الناس ، والحال أنه ليس من الملائكة حتى يليق بهذا المنصب الذي يدعيه ، ثم أرادوا زيادة تنفير الناس عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقول بعضهم لبعض * ( أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ ) * أي