إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 129 ) ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وأَجَلٌ مُسَمًّى ( 130 ) فَاصْبِرْ
شرح
كفار مكة يمرون بمساكن عاد وثمود وقوم لوط عند ذهابهم إلى الشام ، ويرون آثارهم وعلاماتهم ، كما قال سبحانه : ( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ ) « 1 » أفلا يخافون أن يصيبهم ما أصاب أولئك * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الإهلاك لأولئك * ( لآياتٍ ) * لعبر ودلالات * ( لأُولِي النُّهى ) * النهى جمع نهية ، وهو العقل أي لأصحاب العقول ، يعتبروا بها ولا يعملوا مثل أعمال أولئك حتى يبتلوا بمثل مصيرهم .
[ 130 ] * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * في تأخير العذاب عن الكفار في الدنيا ، فقد أراد الله سبحانه ، وإرادته كلمته ، أن لا يعذب هؤلاء في الدنيا بمثل عذاب الأمم السابقة ، ولعل ذلك لأجل أن هذه الأمة تأتي بأولاد وذراري صالحين ، كما صار من أبي عامر « حنظلة » ومن أبي سفيان « أم حبيبة » وهكذا ، والله سبحانه لا يعذب إلا إذا لم يكن صالح في ذرية الكافر كما قال سبحانه : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا ) « 2 » وقال ( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) « 3 » * ( لَكانَ ) * العذاب * ( لِزاماً ) * لهم ، واللزام مصدر ، وصف به كقولك زيد عدل * ( وأَجَلٌ مُسَمًّى ) * عطف على « كلمة » أي لولا الكلمة والأجل المسمى أي المدة التي سميت لهؤلاء الكفار لكان العذاب لازما لهم .
[ 131 ] وإذ كان لهؤلاء الكفار مدة لا بد أن يقضوها حتى يأتيهم الموت ، وإن الله لم يشأ هلاكهم مثل إهلاكه للأمم السابقة * ( فَاصْبِرْ ) * يا رسول الله
هامش
( 1 ) الصافات : 138 و 139 .
( 2 ) الفتح : 26 .
( 3 ) نوح : 28 .