تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقى ( 132 )
شرح
نحو الشيء لأن الإنسان يتصل بذلك الشيء بواسطة إلقاء شعاع عينه عليه ، وإن قلنا في مسألة الرؤية بالانطباع - * ( إِلى ما مَتَّعْنا بِه ) * الضمير يعود إلى « ما » * ( أَزْواجاً ) * أصنافا * ( مِنْهُمْ ) * من البشر أو من الكفار ، والمعنى لا ترغب في الجاه والمال والبنين التي متع بها الناس ، فإنها أمور زائلة فانية ، ولا ينبغي للإنسان أن يرغب فيها ، فإنما هي * ( زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * الزهرة هي النور الذي يرون عند الرؤية ، ولذا يقال لكل شيء مستنير زاهر ، ونصبها على كونها حالا من « ما » أي أن ما متعنا القوم ، إنما هي بهجة الحياة العاجلة ونضارتها * ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ) * أي نمتحنهم بسببه ، والضمير يعود إلى « ما » وجئ ب‍ « في » لأن الإنسان يعيش في وسط تلك البهجة والنضارة . وليس المعنى أن لا يرغب الإنسان في الحياة ، بل المعنى أن لا يجعل الحياة منتهى نظره - بل ينظر إليها نظرا عرضيا ، ولذا قال سبحانه : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) « 1 » * ( ورِزْقُ رَبِّكَ ) * الذي وعدك في الآخرة * ( خَيْرٌ ) * من متعة الحياة الدنيا * ( وأَبْقى ) * أي أكثر بقاء لأن الحياة الدنيا فانية ، وتلك الحياة باقية ، أو أن المراد ، أن متع الكفار من الحرام ، ورزق الله من الحلال خير لعدم العقاب فيه ، وأبقى لأنه ذو بركة وبقاء بخلاف الحرام الذي لا بركة فيه ، كما قال سبحانه : ( يَمْحَقُ اللَّه الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ) « 2 »
هامش
( 1 ) البقرة : 202 . ( 2 ) البقرة : 277 .