أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 127 ) وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقى ( 128 ) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
شرح
البصر فقد * ( أَتَتْكَ ) * وجاءتك * ( آياتُنا ) * الدالة على وجودنا وسائر صفاتنا * ( فَنَسِيتَها ) * تركتها فعل الناسي بالمنسي ، وأعرضت عنها وأغفلت بصيرتك دونها * ( وكَذلِكَ ) * أي كنسيانك عن الآيات * ( الْيَوْمَ ) * في القيامة * ( تُنْسى ) * تهمل ولا يعتنى بشأنك ، بل تبقى في تعب العمى ونصب الأهوال المتراكمة التي تلقفك من هنا وهناك .
[ 128 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي كما جزينا من نسي الآيات بالضنك والعمى والنسيان له * ( نَجْزِي ) * كل * ( مَنْ أَسْرَفَ ) * جاوز الحد بالكفر والعصيان * ( ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ) * بيان لقوله « من أسرف » أو لأن عدم الإيمان تسبقه حالة نفسية تجاوز به عن الحد * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ ) * للمسرف * ( أَشَدُّ ) * من الضنك في الدنيا * ( وأَبْقى ) * أكثر بقاء ، فإن الضنك في الدنيا هين زائل ، أما عذاب الآخرة فهو شديد باق .
[ 129 ] ثم بين سبحانه أن الكفار في ضلالة حيث لم يعتبروا بما مضى من عذاب اللَّه للأمم السالفة * ( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) * استفهام إنكاري توبيخي ، أي ألم يرشد هؤلاء * ( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ) * هذا فاعل يهد ، أي إهلاكنا للقرون السابقة ، لم يصر سببا لهداية هؤلاء إلى الحق ، وخوفهم من العقاب في الدنيا أن تمادوا في غيهم وكفرهم * ( يَمْشُونَ ) * هؤلاء الكفار المعاصرين لك يا رسول الله * ( فِي مَساكِنِهِمْ ) * فقد كان