تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه وهَدى ( 123 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
شرح
فإن الغواية ضلال الطريق ، وهو كما يصح في مخالفة الوجوب ، يصح في مخالفة الإرشاد ، فإن الأكل من الشجرة سبب أن يخرج من الجنة ، وأي ضلال عن السعادة أكبر من هذا ؟ [ 123 ] فندم آدم مما فعله وعرف أن الشيطان غره وحلف بالله كاذبا ، فأخذ يتوب ويبكي * ( ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه ) * أي اصطفاه واختاره لأن يكون نبيا وغفر ذنبه في مخالفته للأمر الإرشادي * ( فَتابَ عَلَيْه ) * التوبة هي الرجوع ، فإن الإنسان العاصي يبتعد عن الله ، والله سبحانه يعرض عنه ، فإذا ندم الإنسان واستغفر ، وتاب إلى الله ، تاب الله عليه ورجع إليه * ( وهَدى ) * أي هداه لمصالحه ، وأراه الطريق الموجب لعودته إلى الجنة ، بعد ما غوى وضل الطريق . [ 124 ] * ( قالَ ) * الله سبحانه * ( اهْبِطا ) * أيها الفريقان فريق آدم وحواء ، وفريق الشيطان * ( مِنْها ) * أي اخرجا من الجنة * ( جَمِيعاً ) * كلكم ، والهبوط إما باعتبار علو الجنة حسا عن الأرض ، وإما باعتبار علوها رتبة * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * فإن الشيطان عدو لآدم وحواء ، وهما عدوان له ، وباعتبار آخر ، أن الرجل والمرأة أيضا عدو بعضهم لبعض * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ) * « إن » للشرط و « ما » زائدة لتجميل الكلام ، أي إن أتاكم من طرفي أسباب الهداية ، بأن أمرتكم بأوامر تهديكم إلى طريق الحق في الدنيا ، والسعادة في الآخرة * ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ ) * وأخذ