تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ( 124 ) ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 125 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 126 ) قالَ كَذلِكَ
شرح
بأوامري وإرشاداتي * ( فَلا يَضِلُّ ) * طريق السعادة ، كما غوى آدم * ( ولا يَشْقى ) * لا يبقى في تعب ونصب كما شقي آدم أي وقع في النصب والتعب - وهذا خطاب عام لكل البشر ، وإن كان طرف الخطاب هم الثلاثة - . [ 125 ] * ( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) * بأن لم يتبع أوامري ، التي ذكرته بها ، وسميت الأوامر ذكرا ، لما أودع في فطرة الإنسان من أصولها وجذورها * ( فَإِنَّ لَه ) * في الدنيا * ( مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * ضيقة ، وذلك لأن أوامر الله سبحانه أكثر ملائمة للحياة ، فالإعراض عنها يوجب ضيق العيش ماديا أو روحيا ولذا نرى أن الكفار حتى في أوج ماديتهم الظاهرية في أضنك الحالات الروحية وأضيق المجالات النفسية * ( ونَحْشُرُه ) * نحشر المعرض ، ومعنى الحشر جمعه مع سائر بني نوعه في * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * العين ، لا يرى شيئا ، [ 126 ] وكم يتأذى الإنسان في ساحة مهولة مدتها خمسون ألف سنة ، وفيها من الأهوال ما تذهل البصير فكيف بالأعمى ، ولذا يسأل الكافر * ( قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى ) * أي لماذا أحضرتني في هذا الموقف أعمى البصر * ( و ) * الحال أني في الدنيا * ( قَدْ كُنْتُ بَصِيراً ) * أرى الأشياء ؟ [ 127 ] * ( قالَ ) * الله في جوابه * ( كَذلِكَ ) * العمى الذي أصابك هنا . كما كنت في الدنيا ، فقد كنت في الدنيا أعمى البصيرة ، ولذا ابتليت هنا بعمي