قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
شرح
سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) « 1 » فكيف لم تصلح ؟ ثم أخذ موسى بلحية أخيه ورأسه يجره إليه ، وألقى الألواح من يده تضجرا ، ولم يك هذا العمل من موسى لأنه شديد الغضب ، كما يقول البعض ، كما أنه لم يك ذلك لأنه ظن بهارون سوءا وإنما جرت عادة العقلاء على أن يبدوا استنكارهم الشديد لغير المجرم ، في أقوال وأعمال ، ليعرف المجرم وقع الجرم ، ولا يكون هو المعتب الأول ، لئلا يثأر نفسه ، فإنك إذا أردت أن تفهم جارك سوء عمله من إلقاء القمامة على باب البيت ، تقول لولدك : « لماذا يصب القذارة على باب دارنا ؟ هل أنت أعمى حتى لا تمنع الصاب ؟ ولو رأيت القمامة بعد هذا لضربتك » وإنما الولد بريء مثلك وأنت تعلم ذلك ، وإنما تريد إفهام الجار ، على طريقة « إياك أعني واسمعي يا جارة » وهذا من فنون الأدب والبلاغة .
[ 95 ] * ( قالَ ) * هارون مخاطبا لموسى * ( يا بْنَ أُمَّ ) * وإنما خص الأم بالذكر ، استعطافا وترقيقا ليسكن الغضب المشتعل في موسى على عبّاد العجل * ( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي ) * ولم يقل هارون ذلك ، إلا لكي يعرف بنو إسرائيل أنه لم يكن المذنب في القصة ، لا لأنه رأى موسى غضبان عليه * ( إنِّي خَشِيتُ ) * لو فارقتهم وخرجت من بينهم * ( أنْ تَقُولَ ) * أنت * ( فرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * إذ خروج الزعيم من بين القوم يؤدي إلى تفرقهم ، كما أن محاربته لهم تؤدي إلى التفرقة ، وقد كان عذر هارون عليه السّلام صحيحا ، فإن الناس لا يتبعون الخلف كما يتبعون
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .