ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 95 ) قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 96 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 97 )
شرح
الرئيس ، وبأدنى شيء يتفرقون عليه * ( و ) * تقول * ( لمْ تَرْقُبْ ) * يا هارون * ( قوْلِي ) * أي لم تحفظ وصيتي في ما أوصيتك به أن أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ، فتقول لي إنك لم تصلح حين سببت التفرقة بين القوم ، بغضبك الشديد عليهم ، أو مقاتلتك لهم ، أو خروجك من بينهم .
[ 96 ] ولما أظهر موسى عليه السّلام براءة ساحة أخيه ، وأبدى لومه الشديد وغضبه على عبّاد العجل في هذه الصورة ، وبهذا القالب توجه إلى السامري رأس الفتنة * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام * ( فَما خَطْبُكَ ) * أي ما شأنك وما الذي دعاك إلى ما صنعت * ( يا سامِرِيُّ ) * حيث أضللت الناس ؟
[ 97 ] * ( قالَ ) * السامري * ( بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ) * أي رأيت ما لم يروه أو فطنت بما لم يفطنوا به ، فقد رأيت جبرائيل على فرس - في صورته البشرية - * ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ ) * تراب * ( أَثَرِ الرَّسُولِ ) * تحت قوائم فرسه * ( فَنَبَذْتُها ) * طرحت تلك النبذة في العجل الذي صنعته من الذهب فكان له هذا الخوار من أثر ذلك التراب * ( وكَذلِكَ ) * الذي حدثتك يا موسى * ( سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * أي زينته لي حتى أوجه بني إسرائيل إلى نفسي ، وقد احتمل بعض المفسرين أن هذا الكلام كان كذبا من السامري أراد به أن يبرر ساحته ويظهر فضله في أنه فطن بما لم يفطن به بنو إسرائيل ، ولو ورد بما ذكره أثر صحيح لم يك مخالفا للمقاييس إذ رؤية الإنسان للملك ممكن ، كما إن الخوار لأجل الأثر ممكن ،