تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَه وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 98 )
شرح
ولا يوجب عذر من يعبد العجل ، إذ لا عذر بعد تمام الحجة ، أرأيت لو جاء أحد الآن وقال : إن هذه الفأرة إلهكم ، وعلى يده فأرة مصنوعة من النحاس لكنها تتحرك ، هل يكون المعترف بكونها إلها معذورا ؟ [ 98 ] ثم أعلن موسى عليه السّلام طرد السامري عن جماعة بني إسرائيل إلى الأبد * ( قالَ ) * للسامري * ( فَاذْهَبْ ) * من بيننا * ( فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ) * فقد كان إذا مسه أحد أخذته الحمى عقوبة لما اقترف من صنع العجل ، كما أن الماس كانت تأخذه الحمى بمسه السامري ، فمعنى لا مساس : لا أمس أحدا ولا يمسني أحد . وقد ورد في الحديث أن السامري كان سخيا ولذا لم يقتله موسى عليه السّلام * ( وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً ) * لعذابك الشديد في يوم القيامة * ( لَنْ تُخْلَفَه ) * أي لن تخلف ذلك الوعد ، بل يأتيك بالقطع واليقين * ( وانْظُرْ ) * يا سامري * ( إِلى إِلهِكَ ) * أي العجل الذي كنت تسميه إلها * ( الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً ) * أي مقيما تعبده وترشد الناس إلى عبادته * ( لَنُحَرِّقَنَّه ) * بالنار حتى يذوب * ( ثُمَّ ) * لنبردنه بالمبرد حتى يصير كالتراب ثم * ( لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ ) * أي البحر * ( نَسْفاً ) * أي لنذريه ، وقد أراد عليه السّلام بذلك بيان أن الشيء الذي يحرق بالنار ، ويبرد ، وينسف في البحر لا يكون إلها ، فإن بني إسرائيل قد علقت نفوسهم بما تنظر إليه عيونهم ، فكان هذا العمل أدعى لردعهم عن عبادة العجل - وهذا العمل ، من قبيل ما ذكرنا أن البليغ قد يظهر ما ينويه في العمل لتقريع المجرم ، فإن العجل لم يكن مذنبا ، أو يفهم
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 504 | السيد محمد الحسيني الشيرازي