لِما يُوحى ( 14 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 15 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 16 )
شرح
* ( لِما يُوحى ) * إليك من كلامه ، فاصغه واعمل به .
[ 15 ] ولما استعد موسى عليه السّلام للاستماع أوحى إليه الله قائلا : * ( إِنَّنِي ) * المتكلم معك * ( أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا ) * فلا شريك لي ولا مثيل * ( فَاعْبُدْنِي ) * أي ائت برسوم العبودية لأجلي خالصا * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ ) * ائت بها كاملة بآدابها وشروطها * ( لِذِكْرِي ) * لأن تذكرني بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والتمجيد ، فإن الصلاة إنما شرعت لكونها ذكر الله سبحانه .
[ 16 ] هذا حول المبدأ ، أما المعاد * ( إِنَّ السَّاعَةَ ) * يوم القيامة الذي يحشر فيه الخلائق * ( آتِيَةٌ ) * لا محالة * ( أَكادُ أُخْفِيها ) * قد يعبر بهذا التعبير لبيان أن الشيء ظاهر ولكن المتكلم يريد إخفاءه ، يقول أكاد أخفي قلمي - فيما إذا كان ظاهرا - وقد يعبر لبيان أن الشيء ظاهر قريب بإخفاء ، فهو كالشئ الذي يراد إخفاءه ، ليس ظاهرا كل الظهور ، ولا مخفيا كل الإخفاء ، والظاهر أن هذا المعنى هو المراد هنا ، إذ الساعة بين الظهور والخفاء ، فأصلها ظاهر ، ووقتها مخفي ، وإنما يراد إخفاءها بهذا المقدار * ( لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ) * فإن الساعة لو كانت ظاهرة لكل أحد لم يكن سعي الناس في الطاعة إلا خوفا من العاقبة الحتمية المعلومة لديهم ، أما إذا كانت مخفية - ولو في الجملة - كان الجزاء حسب السعي الطبيعي ، لا السعي الجبري ، وقد كان من حكم إخفاء الساعة إن الإنسان لا يدري متى تأتي فهو بين خوف ورجاء ، ألا ترى