إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 11 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 12 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 13 ) وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ
شرح
قليلا * ( إِنِّي آنَسْتُ ناراً ) * أي أبصرت نارا هناك ، فإن الإيناس وجدان الشيء الذي يؤنس به * ( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها ) * من تلك النار * ( بِقَبَسٍ ) * شعلة أقتبسها وآخذها لندفأ ونصطلي * ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ) * أي أجد على النار هاديا يدلني على الطريق ، فإن النار غالبا لا تخلو من أهل عندما أشعلوها .
[ 12 ] * ( فَلَمَّا أَتاها ) * أي جاء موسى إلى النار وجدها تتقد في شجرة * ( نُودِيَ ) * من طرف الشجرة * ( يا مُوسى ) * .
[ 13 ] * ( إِنِّي ) * المتكلم معك * ( أَنَا رَبُّكَ ) * وقد علم موسى صدق الكلام لخوارق ظهرت عند ذلك مما دلت على أن النداء ليس إلا من جانبه سبحانه * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) * أي انزعهما ، فإن الإنسان إذا أراد أن يمشي في محل مقدس كان من الاحترام أن يمشي حافيا * ( إِنَّكَ ) * يا موسى * ( بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ ) * أي المنزه عن الأنجاس * ( طُوىً ) * اسم الوادي ، أو لأنه طوي بالقدس مرتين ، مرة بتقديس الأرواح واصطفاء الملائكة ، ومرة باصطفاء موسى ، وتكليم الله معه ، فقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنه سئل عن الوادي المقدس ؟ فقال : لأنه قدست فيه الأرواح واصطفيت فيه الملائكة ، وكلَّم الله عز وجل موسى تكليما « 1 » .
[ 14 ] * ( وأَنَا اخْتَرْتُكَ ) * أي اصطفيتك للرسالة * ( فَاسْتَمِعْ ) * يا موسى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 66 .