طه ( 2 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 3 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 4 ) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ والسَّماواتِ الْعُلى ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( طه ) * فيه أقوال : منها أنه رمز بين الله والرسول ، ومنها أن المراد : أن القرآن المعجز مؤلف من « طاء » و « هاء » وسائر حروف الهجاء ، التي هي من جنسهما ، ومنها أنه اسم للرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
قال الصادق عليه السّلام : « وأما طه : فاسم من أسماء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومعناه : يا طالب الحق الهادي إليه » « 1 » .
[ 3 ] * ( ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * الشقاء استمرار ما يشق على النفس ، والسعادة عكسه ، أي لم يكن نزول القرآن عليك لأجل شقائك وإنما لأجل سعادتك وراحتك .
فقد روي عن الإمام الكاظم عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام أنه قال : لقد قام رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع ، فقال الله عز وجل : « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » بل لتسعد به « 2 » .
[ 4 ] * ( إِلَّا تَذْكِرَةً ) * أي إنما هو تذكرة وذكرى * ( لِمَنْ يَخْشى ) * الله سبحانه ، والتذكرة والتذكير مصدران لباب التفعيل ، وإنما كان تذكرة لأن الأصول والفروع بصورتها الإجمالية كامنة في نفس كل إنسان .
[ 5 ] وقد نزل * ( تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ ) * وإنما كان تنزيلا لأن الله سبحانه أعلى مرتبة عن البشر فما يأتي منه تنزيل وإن لم يكن علو خارجي ، أو باعتبار إتيان جبرائيل به من السماء * ( والسَّماواتِ الْعُلى ) * أي الرفيعة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 86 .
( 2 ) المستدرك : ج 4 ص 118 .