سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 83 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 84 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 85 )
شرح
وانحطاطهم في الدنيا ، وفي الآخرة ، أما في الدنيا فقد كشفت عن سخافة عقولهم ، وأما في الآخرة ف * ( سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ) * لهذه الآلهة ، فإنهم هناك يحلفون ( وَاللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) « 1 » * ( ويَكُونُونَ ) * هؤلاء المشركون * ( عَلَيْهِمْ ) * أي على تلك الآلهة * ( ضِدًّا ) * ومعارضا ، أو المراد أن الآلهة تكون جاحدة للمشركين ، حيث يقولون : ( تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ) « 2 » وأنهم يكونون ضدا للمشركين ، كما قال سبحانه : ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) « 3 » .
[ 84 ] * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول اللَّه * ( أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ ) * أي خلينا بينهم وبين الكفار ليسيئوا إليهم ما يشاؤن ، يقال لمن خلى بين كلبه وبين عدوه ليؤذيه : أرسل كلبه عليه ، حيث كان بإمكانه أن يمنعه ، فلم يمنعه * ( تَؤُزُّهُمْ ) * أي تزعجهم * ( أَزًّا ) * إزعاجا وتغريهم بالشر والعصيان ، فكما قد فعلنا هذا بالكفار - جزاء إعراضهم عن الحق - كذلك نفعل بهم في الآخرة ، ونمدهم من العذاب مدا .
[ 85 ] * ( فَلا تَعْجَلْ ) * يا رسول اللَّه * ( عَلَيْهِمْ ) * بأن تطلب لهم من الله العذاب ، فإنهم مأخوذون لا محالة ، وإنما التأخير ليزدادوا إثما * ( إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ ) * أي نحسب أعمالهم * ( عَدًّا ) * تأكيد في العد ، حتى نعطيهم جزاء عملهم في الآخرة .
هامش
( 1 ) الأنعام : 24 .
( 2 ) القصص : 64 .
( 3 ) البقرة : 167 .