أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لأُوتَيَنَّ مالاً ووَلَداً ( 78 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 79 ) كَلَّا
شرح
المؤمن إذا أنفق درهما في الصدقة ، كان ثواب درهم أكثر لذة من لذة الخمر للكافر ، وجوزي هناك بالنعيم .
[ 78 ]
ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام : أن العاص بن وائل ، كان يطلبه خباب ابن الأرت دينا ، فأتاه يتقاضاه ، فقال له العاص : ألستم تزعمون أن في الجنة الذهب والفضة والحرير ؟ قال : بلى ، قال : فالموعد ما بيني وبينك الجنة ، فوالله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا « 1 » ، فنزلت هذه الآيات
* ( أَفَرَأَيْتَ ) * يا رسول الله ، وهذه الجملة تستعمل للتعجب ، أي هل رأيت كذا حتى تتعجب * ( الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا ) * وهو العاص * ( وقالَ لأُوتَيَنَّ ) * في الجنة * ( مالاً ووَلَداً ) * فقد كان الكفار يزعمون أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، فإن كانت هناك جنة فلهم النصيب الأوفر فيها .
[ 79 ] * ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ) * أي هل اطلع هذا القائل على الغيب ، فعرف أنه هناك ، يعطى الأموال والأولاد ؟ والأصل « أأطلع » فلما دخلت همزة الاستفهام على الفعل الماضي من باب « الافتعال » - إذ الأصل « أتطلع » فأدغمت التاء في الطاء - سقطت همزة الوصل تخفيفا * ( أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) * بأن صارت بينه وبين الله معاهدة ، بأن له المال والولد هناك ؟
وإذا لم يكن أحد الأمرين ، فمن أين يقول : « لأوتين مالا وولدا » ؟
[ 80 ] * ( كَلَّا ) * ليس الأمر على ما زعم ، فإنه لا يعطى هناك مالا وولدا ،
هامش
( 1 ) المناقب : ج 1 ص 53 .