تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وأَضْعَفُ جُنْداً ( 76 ) ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ مَرَدًّا ( 77 )
شرح
قيامتهم ، وعذبوا في الآخرة * ( فَسَيَعْلَمُونَ ) * حين أخذ الله لهم ، إما بعذاب الدنيا أو عذاب الآخرة * ( مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً ) * هل مكان المؤمنين الناجين شرا أم مكانهم في العذاب * ( و ) * من هو * ( أَضْعَفُ جُنْداً ) * هل جند المؤمنين أضعف أم الكافرين ؟ إنهم هنالك يعرفون أيهما كان خير مقاما وأحسن نديا ، وهذا كما تقول للطالب الكسول - الذي يضحك من جدك في الدرس - ستعرف لدى الامتحان أينا أحسن ؟ [ 77 ] إن للمؤمنين العاقبة الحسنى ، إما في الدنيا ، أو في الآخرة ، وللكافرين العاقبة السيئة ، إما في الدنيا أو في الآخرة ، وبالإضافة إلى العاقبة الحسنى ، فالمؤمن يزداد هدى في هذه النشأة ، وله الباقيات في تلك النشأة ، فله ثلاث أقسام من الخير ، بينما ليس للكافر إلا الدنيا المنغصة لذاتها فقط ، * ( ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا ) * إلى الإيمان والإسلام * ( هُدىً ) * ورشادا ، فإن الإنسان في الدنيا يحتاج في كل خطوة هداية ورشادا ، وهكذا يأخذ الله بيد المهتدي في كل خطوة خطوة ، ليزيده هداية * ( والْباقِياتُ ) * أي الأعمال التي تبقى * ( الصَّالِحاتُ ) * مما قدمها الإنسان إلى آخرته * ( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً ) * مما يصرفه الكفار في هذه الحياة من الملذات * ( وخَيْرٌ مَرَدًّا ) * أي عاقبة ومنفعة ، من رد بمعنى رجع ، فإن ثواب ذلك أحسن من لذة الكفار ، وإن ما يرجع الإنسان المؤمن إليه في الآخرة من عمله خير مما يرجع الكافر ، والحاصل أن الكافر إذا أنفق درهما في الخمر التذ هنا ، وجوزي بالنار هناك ، وإن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 458 | السيد محمد الحسيني الشيرازي