وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِءْياً ( 75 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَه الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وإِمَّا السَّاعَةَ
شرح
ورفاه ؟ لكن هذه مغالطة ، فالمؤمنون إنما هم في ضيق لمدة يسيرة ومن جراء عدم تكالبهم على الدنيا ، مع إن من المؤمنين منعمين في الدنيا ، كما يرينا التاريخ ، وسيجزون هنالك بأحسن وأفضل من دنيا الكافرين - بالنسبة إلى هذه الفترة الضيقة أيضا - .
[ 75 ] إن عاقبة الكفر لا بد وأن تكون الهلاك والدمار ، وأن تمشي في أيام قليلة على زخارف الدنيا وبهرجها * ( وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ) * أي قبل هؤلاء الكفار المعاصرين للرسول * ( مِنْ قَرْنٍ ) * من الأجيال البشرية * ( هُمْ أَحْسَنُ ) * من هؤلاء المتبجحون القائلون « أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا » * ( أَثاثاً ) * أي متاعا وزينة * ( ورِءْياً ) * أي منظرا وهيئة ، فإن الله الذي أهلك الأمم ، التي كانت أكثر جمالا ومالا ، قادر على هلاك هؤلاء ، فليحدوا من كفرهم وكبرهم ، وإلا كان مصيرهم مصير أولئك .
[ 76 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء المتبجحين * ( مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ ) * والكفر * ( فَلْيَمْدُدْ لَه الرَّحْمنُ مَدًّا ) * أي فدعه لأن يسعفه الله سبحانه بالمال والعمر وسائر الأمور المرتبطة بالدنيا ، وهذا تهديد في صورة الأمر ، كما نقول « دع الله يمهل الظالم » نريد أنه وإن أمهل لمصلحة ، فإن عاقبته لا بد وأن تكون إلى الخسار والفناء ، * ( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) * أي أمهلهم سبحانه ، حتى جاء الوقت المقدر لأخذهم * ( إِمَّا الْعَذابَ ) * الذي يجعل لهم في الدنيا * ( وإِمَّا السَّاعَةَ ) * بأن ماتوا فقامت