كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 72 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 73 ) وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 74 )
شرح
الصراط ، فإن العابر يقال له الوارد ، فمن عبر المدينة على مركوب له ، يقال : ورد بلدة فلان * ( كانَ عَلى رَبِّكَ ) * ورود الجميع * ( حَتْماً ) * لازما * ( مَقْضِيًّا ) * قد قضاه وقدره .
[ 73 ] * ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * الشرك والمعاصي * ( ونَذَرُ الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ، أو ظلموا غيرهم * ( فِيها ) * أي في النار * ( جِثِيًّا ) * باركين على ركبهم ، يريدون النهوض ، فلا يتمكنون ، كما لا يقدرون على الاستراحة ، فهم دائمو العذاب ، والمراد ب « نذر » نلقيهم فيها ، حتى يبقون في جهنم .
[ 74 ] إن الظالمين هناك مصيرهم النار ، كما عرفنا ، فما كان عملهم ، حتى استحقوا هذه النار ؟ * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ) * أي الأدلة المنزلة في القرآن ، أو مطلقا * ( بَيِّناتٍ ) * في حال كونها واضحات الدلالة * ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله والرسول ، وما جاء به * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) * من المؤمنين والكافرين * ( خَيْرٌ مَقاماً ) * فهل مقامنا ، ومالنا من الدنيا خير أم مقامكم ومالكم في الدنيا ؟ * ( و ) * أينا * ( أَحْسَنُ نَدِيًّا ) * أي مجلسا ، فإن الكفار يتفاخرون على المسلمين ، بأنهم أحسن منهم حالا ، فما حصل المؤمنون من إيمانهم ؟ فلو كان الإيمان يقود الإنسان إلى السعادة فلما ذا نرى أن المؤمنين في ضنك وضيق والكفار في سعة