تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 70 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 71 ) وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
شرح
هناك في صور مزرية مهانة مقترنين مع الشياطين ، جاثين على الركب ، تلفحهم نار الجحيم ، كالمجرم الذي يجثو مع سائر المجرمين حول السجن ، يرى الذل والصفاد ، وقد كان هذا جزائهم ، حيث تكبروا في الدنيا ، ولم يطيعوا الأوامر ، وأنكروا المعاد . [ 70 ] * ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ ) * لنستخرجن * ( مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) * من كل جماعة ، شايعوا طريقة خاصة * ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) * « العتي » مصدر « كالعتو » وهو التمرد والعصيان ، أي نبدأ بالأعتى ، فالأعتى ، لنقلهم في جهنم أولا فأولا . [ 71 ] * ( ثُمَّ ) * هذا للتراخي في الكلام ، لا في الزمان ، وكأنه يأتي به للسياق والتناسب * ( لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها ) * أي بالنار * ( صِلِيًّا ) * الصلي مصدر صلى يصلي ، يقال صلى اللحم يصليه صليا شواه وألقاه في النار للطبخ والإحراق ، ومثله أصلاه وصلَّاه ، والمعنى أنه لا يجار على أحد هناك ، بل إنما يصلى الكافر والعاصي حسب عملهما . [ 72 ] * ( وإِنْ مِنْكُمْ ) * أي ما منكم أحد أيها البشر * ( إِلَّا وارِدُها ) * أي مشرف عليها ، كما قال سبحانه : ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) « 1 » ، أي أشرف ، قال الصادق عليه السّلام : أما تسمع الرجل يقول ، وردنا ماء بني فلان ، فهو الورود ولم يدخل « 2 » ، أقول : ولعل ذلك باعتبار العبور من جهنم على
هامش
( 1 ) القصص : 24 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 291 .