تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 64 ) وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَاعْبُدْه
شرح
الأرزاق ، هي * ( الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا ) * أي نعطيه إرثا بعض عبادنا من * ( مَنْ كانَ تَقِيًّا ) * يتقي الكفر والآثام ، التي قلنا عنها « فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ » وإنما سمي إرثا ، لأنه يأتي الإنسان بعقب أعماله في الدنيا ، كما أن الإرث يأتي الإنسان بعقب موت قريب له ، أما النسب فلا يجدي إرثه في دخول الجنة فقد ورث أولئك الأنبياء خلف أضاعوا الصلاة فلم ينفعهم النسب في إرث الجنة . [ 65 ] * ( وما نَتَنَزَّلُ ) * نحن أهل الجنة محلا من الجنان * ( إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) * فالمواضع هناك معينة ، لأصحابها ، لا يتمكن أحد من التخلف عن موضعه ، وهذا من باب الالتفات من الغيبة إلى التكلم - حيث إن الكلام كان حول أهل الجنة ، وإن المتقين هم الوارثون لها - وما ذكرناه من أن الآية من كلام أهل الجنة هو الأنسب بالسياق ، وهناك قول آخر ، إن الآية حكاية عن كلام جبرائيل للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين قال له : ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ * ( لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا ) * أي أمامنا * ( وما خَلْفَنا ) * أي ورائنا * ( وما بَيْنَ ذلِكَ ) * أي المحل الذي نحن فيه ، فإنه المالك المطلق للجنة ، ولا ينزل أحد في موضع منها ، إلا بإذنه وأمره * ( وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) * ينسى لأحد مقامه ، وما يستحقه ، بل يعطي كل واحد من الجنة المكان الذي هو بقدر عمله . [ 66 ] إنه * ( رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * كما كان رب أمام الجنة وخلفها ، وما بينهما فهو المالك المطلق للكونين * ( فَاعْبُدْه ) * أيها
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 453 | السيد محمد الحسيني الشيرازي