تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بِالْغَيْبِ إِنَّه كانَ وَعْدُه مَأْتِيًّا ( 62 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ( 63 ) تِلْكَ
شرح
المطيعين * ( بِالْغَيْبِ ) * أي وعدهم ، بما هو غائب عن حواسهم ، ولعل ذكر هذا الوصف ، لمدح المؤمنين بالجنة حيث أن العامل للغيب أكثر تحسينا من العامل لما يراه حاضر عنده ، أو لوصف الجنة ، كأنه يقال ، إن ما وعدتم به غائب لا تدرون ما هو ؟ * ( إِنَّه ) * تعالى * ( كانَ وَعْدُه مَأْتِيًّا ) * يأتي بالتأكيد ، ولا خلف فيه ، والمراد ب‍ « وعده » أي ما وعد به ، أقيم المصدر مقام المفعول ، أو المراد وقت وعده . [ 63 ] * ( لا يَسْمَعُونَ ) * أي لا يسمع المؤمنون * ( فِيها ) * في تلك الجنات * ( لَغْواً ) * كلاما بلا ثمر ، سواء كان من قبيل السب والاستهزاء ، أم من قبيل الكلمات التي لا فائدة فيها * ( إِلَّا سَلاماً ) * حيث يسلم الملائكة عليهم ، ويسلم بعضهم على بعض ، وهذا الاستثناء منقطع ، كأنه قال « لا يسمعون فيها شيئا إلا سلاما ولا يسمعون اللغو » والاستثناء من باب المثال ، وإلا فهناك يتكلم بعضهم مع بعض ، أو المراد بالسلام كل كلام فيه سلامة من الباطل واللغو والإيذاء وما أشبه ، فالمراد « السلام » وصفا ، لا لفظا * ( ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها ) * في تلك الجنات * ( بُكْرَةً ) * صباحا * ( وعَشِيًّا ) * مساء ، فإن ذينك الوقتين ، يتعارف فيهما الأكل لهم ، وإلا فلهم ما يشتهون في كل وقت ( أُكُلُها دائِمٌ ) « 1 » ثم إنه لا عشاء هناك ، إذ لا ليل ، وإنما ذلك من باب التشبيه . [ 64 ] * ( تِلْكَ ) * التي ذكرت أوصافها ، بالخلود ، والتعدد ، والسلام ، ووفرة
هامش
( 1 ) الرعد : 36 .