إِنَّه كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 57 ) ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا ( 58 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وإِسْرائِيلَ ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا ( 59 )
شرح
يلبسون الجلود - كما روي - * ( إِنَّه كانَ صِدِّيقاً ) * كثير الصدق ، أو كثير التصديق لله سبحانه * ( نَبِيًّا ) * يوحى إليه من قبله سبحانه .
[ 58 ] * ( ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا ) * أي إلى مكان عليّ رفيع ، إما رتبة بأن كانت رتبته ، ومنزلته عند الله رفيعة ، وإما محلا ، فقد ورد أنه رفع إلى السماء ، وهناك قبض روحه ملك الموت .
[ 59 ] * ( أُولئِكَ ) * الذين تقدم أسماءهم * ( الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * بالنبوة ، والمنزلة الرفيعة * ( مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ) * أبو البشر عليه السّلام . * ( و ) * من ذرية * ( مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) * في السفينة * ( ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وإِسْرائِيلَ ) * يعني يعقوب عليه السّلام ، وإنما ذكر سبحانه هذا التفصيل مع إن الجميع من ذرية آدم ، لبيان ذكر مراتبهم في شرف الانتساب ، أو شرف التفضل ، فمن كان منسوبا إلى إبراهم أشرف نسبا ممن لا ينتسب إليه ، وإنما ينتسب إلى آدم عليه السّلام فقط ، كما أن من حمل أبوه في السفينة كان التفضل عليه أكثر ممن لم يحمل ، بأن كان قبل الطوفان * ( ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا ) * أي أنعمنا عليهم ، في جملة من هديناهم إلى الحق ، واخترناهم للنبوة والإرشاد ، إن أولئك كلهم * ( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ ) * وتقرأ عندهم * ( آياتُ الرَّحْمنِ ) * الدالة على وجوده وصفاته * ( خَرُّوا سُجَّداً ) * جمع ساجد ، أي ساجدين لله سبحانه ، تعظيما له ولكلامه وآياته * ( وبُكِيًّا ) * باكين ، فإن « بكى » على